محمد بن جرير الطبري
221
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : قال الله لإبليس ، إذ لم يسجد لآدم ، وخالف أمره : يا إبليس ما منعك أن تسجد يقول : أي شئ منعك من السجود لما خلقت بيدي يقول : لخلق يدي يخبر تعالى ذكره بذلك أنه خلق آدم بيديه ، كما : 23102 حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : أخبرني عبيد المكتب ، قال : سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر ، قال : خلق الله أربعة بيده : العرش ، وعدن ، والقلم ، وآدم ، ثم قال لكل شئ كن فكان . وقوله : أستكبرت يقول لإبليس : تعظمت عن السجود لآدم ، فتركت السجود له استكبارا عليه ، ولم تكن من المتكبرين العالين قبل ذلك أم كنت من العالين يقول : أم كنت كذلك من قبل ذا علو وتكبر على ربك قال أنا خير منه خلقتني من نار يقول جل ثناؤه : قال إبليس لربه : فعلت ذلك فلم أسجد للذي أمرتني بالسجود له لأني خير منه وكنت خيرا لأنك خلقتني من نار وخلقته من طين ، والنار تأكل الطين وتحرقه ، فالنار خير منه ، يقول : لم أفعل ذلك استكبارا عليك ، ولا لأني كنت من العالين ، ولكني فعلته من أجل أني أشرف منه وهذا تقريع من الله للمشركين الذين كفروا بمحمد ( ص ) ، وأبوا الانقياد له ، واتباع ما جاءهم به من عند الله استكبارا عن أن يكونوا تبعا لرجل منهم حين قالوا : أأنزل عليه الذكر من بيننا وهل هذا إلا بشر مثلكم فقص عليهم تعالى ذكره قصة إبليس وإهلاكه باستكباره عن السجود لآدم بدعواه أنه خير منه ، من أجل أنه خلق من نار ، وخلق آدم من طين ، حتى صار شيطانا رجيما ، وحقت عليه من الله لعنته ، محذرهم بذلك أن يستحقوا باستكبارهم على محمد ، وتكذيبهم إياه فيما جاءهم به من عند الله حسدا ، وتعظما من اللعن والسخط ما استحقه إبليس بتكبره عن السجود لآدم . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال فأخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) * . يقول تعالى ذكره لإبليس : فأخرج منها يعني من الجنة فإنك رجيم يقول : فإنك مرجوم بالقوم ، مشتوم ملعون ، كما :